الذهبي

284

سير أعلام النبلاء

وروي عن جبير بن نفير ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم لن ترجعوا إلى الله بشئ أفضل مما خرج منه ، يعني : القرآن " ( 1 ) . وروي عن ابن مسعود ، قال : جردوا القرآن ، لا تكتبوا فيه شيئا إلا كلام الله . وروي عن عمر أنه قال : هذا القرآن كلام الله ، فضعوه مواضعه . وقال رجل للحسن : يا أبا سعيد ، إني إذا قرأت كتاب الله ، وتدبرته ، كدت أن آيس ( 2 ) ، وينقطع رجائي ، فقال : إن القرآن كلام الله ، وأعمال ابن آدم إلى الضعف والتقصير ، فاعمل وأبشر . وقال فروة بن نوفل الأشجعي : كنت جارا لخباب ، فخرجت يوما معه إلى المسجد ، وهو آخذ بيدي ، فقال : " يا هناه ، تقرب إلى الله بما استطعت ، فإنك لن تتقرب إليه بشئ أحب إليه من كلامه " ( 3 ) . وقال رجل للحكم : ما حمل أهل الأهواء على هذا ؟ قال : الخصومات . وقال معاوية بن قرة : إياكم وهذه الخصومات ، فإنها تحبط الأعمال .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2912 ) من طريق إسحاق بن منصور ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاوية ، عن العلاء بن الحارث ، عن زيد بن أرطاة ، عن جبير بن نفير . ورجاله ثقات . ( 2 ) في اللسان : قال الجوهري : أيست منه آيس يأسا ، لغة في يئست منه أيأس يأسا ، ومصدرهما واحد . ونقل أيضا عن ابن سيدة ، قال : أيست من الشئ مقلوب عن يئست ، وليس بلغة فيه . ( 3 ) تقدم تخريجه في الصفحة : 246 ، ت ( 2 ) .